محمد بن جرير الطبري

110

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وجنود إبليس أجمعون يقول : وكبكب فيها مع الأنداد والغاوين جنود إبليس أجمعون . وجنود . كل من كان من أتباعه ، من ذريته كان أو من ذرية آدم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الغاوون والأنداد التي كانوا يعبدونها من دون الله وجنود إبليس ، وهم في الجحيم يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين يقول : تالله لقد كنا في ذهاب عن الحق ، إن كنا لفي ضلال مبين ، يبين ذهابنا ذلك عنه عن نفسه ، لمن تأمله وتدبره ، أنه ضلال وباطل . وقوله : إذ نسويكم برب العالمين يقول الغاوون للذين يعبدونهم من دون الله : تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحق حين نعد لكم برب العالمين فنعبدكم من دونه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20269 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إذ نسويكم برب العالمين قال : لتلك الآلهة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أضلنا إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الغاوين في الجحيم : وما أضلنا إلا المجرمون يعني بالمجرمين إبليس ، وابن آدم الذي سن القتل . كما : 20270 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قوله وما أضلنا إلا المجرمون قال : إبليس وابن آدم القاتل . وقوله فما لنا من شافعين يقول : فليس لنا شافع فيشفع لنا عند الله من الأباعد ، فيعفو عنا ، وينجينا من عقابه ولا صديق حميم من الأقارب . واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالشافعين ، وبالصديق الحميم ، فقال بعضهم : عني بالشافعين : الملائكة ، وبالصديق الحميم : النسيب . ذكر من قال ذلك :